محمد حسين علي الصغير
141
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الصنعاني ( ت : 211 ه ) وتفسير سفيان الثوري وقد طبع حديثا في الهند . وتفسير علي بن إبراهيم المعروف ب ( تفسير القمي ) . إن مرحلة التدوين هذه تبدو عليها التجزئة لآيات القرآن الكريم ، وهذا ما تمليه طبيعة العمل التدويني المتناثر ، وكان اعتمادها على المأثور أحيانا ، وعلى ظواهر اللغة وشواردها ، أحيانا أخرى ، وهذا يعني إنها لم تشمل القرآن كلا متماسكا ، أو لم يصل إلينا عملها الكلي متكاملا . أما التفسير بكل محتوياته وجزئياته وحيثياته فيمكن القول فيما وصلنا منه - أن ابن جرير الطبري ( ت : 310 ه ) قد بدأه بتفسير المسمى ( جامع البيان في تفسير القرآن ) وهو شامل لسور القرآن أجمع وقد أبان فيه مقدرة فائقة ، وعلما جما ، واطلاعا على الحديث والفقه وعلوم السنة ، واتبع فيه الأسلوب النقلي في الرواية ، والعقلي في الاستنباط حتى عاد مرجعا في فن التفسير وصناعته . ومما يميزه موقفه الجريء المعارض للمفسرين بالرأي والاستحسان وضرورة الرجوع في التفسير إلى العلم الراجح ، وتجده يقف أحيانا موقفا مقوما للرجال فقد يرد الرواية ، وقد يضعف الراوي ، وقد يعقب السند ، وإن أغفله في الغالب . وفي تفسير ابن جرير الطبري علم كثير في رد القراءات إلى أصولها ، وفي استنباط الأحكام الشرعية ، وفي تناوله لمباحث علم الكلام ، وفي تنزيه الباري من الرؤية والتجسيم . ولا يخلو تفسير الطبري من شذرات نحوية ومعالجات لغوية ومن استشهاد في الشعر العربي القديم للاستدلال على ما يختاره مما يعد مرجعا أصيلا في اللغة والنحو والأدب ، وهو بعد تفسير جامع مانع كما يقول المناطقة ، إلا أنه قد لا يلتزم الجانب الموضوعي في كثير من الأبعاد فيهاجم أصحاب المذاهب والعقائد الأخرى ، وقد يتهمهم بالزيغ والانحراف . ويأتي تفسير الشيخ الطوسي محمد بن الحسن ( ت : 460 ه ) في قمة كتب التفسير التدوينية ، قد أظهر فيه علم أهل البيت والصحابة والتابعين بشكل نعتبره فيه محايدا لا يتجنى ولا يعتدى ، ويؤثر القول بالمأثور أولا ، وإلا فمن اللغة ومقتضيات الشرع ، وتبادر العرف العام ، وقد استعان كثيرا